السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

319

تفسير الصراط المستقيم

مثل حمران « 1 » بن أعين ، الَّذي هو في غاية الجلالة عندهم ، وفي نهاية الإخلاص والإطاعة لهم ، وكان ماهرا في علم القراءة على قراءة « 2 » حمزة القاري ، والإمام الصادق عليه السّلام أمره بمناظرة الشامي في علم القراءة ، والشامي كان مريدا للمناظرة مع الإمام عليه السّلام في هذا العلم فقال : إنّما أريدك لا حمران ، فقال عليه السّلام : إن غلبت حمران فقد غلبتني مناظرة ، فغلب حمران عليه « 3 » . ومثله أبان بن « 4 » تغلب الثقة الجليل ، فقد ذكروا في ترجمته : أن له قراءة مفردة مشهورة عند القرّاء . وثعلبة « 5 » بن ميمون الَّذي قالوا في ترجمته : إنّه كان وجها في أصحابنا ، قارئا ، فقيها ، نحويّا ، لغويّا ، راوية ، حسن العمل ، كثير العبادة والزّهد ، وغيرهم ، من الأجلَّة الَّذين كانوا ماهرين في هذا العلم ، وفي غاية المتابعة والإطاعة للأئمّة الَّذين هم عليهم السّلام قررّوهم عليه ، ولم يتأمّلوا في علمهم ، ولا في عملهم . ومن المعلوم أنّ مراعاة هذا العلم لأجل العمل في مقام القراءة ، فلو لم يكن مشروعا لكانوا يمنعون أمثال هؤلاء الأجلَّة ، وخصوصا مع منعهم الجهّال عمّا لا

--> ( 1 ) حمران بن أعين أبو حمزة الكوفي من أصحاب الباقر والصادق صلوات اللَّه عليهما ، ترجمه ابن الجزري في غاية النهاية ج 1 ص 262 رقم 1189 وقال : مقرئ كبير . . . توفّي حدود ( 130 ه ) أو قبلها . ( 2 ) بل حمزة القاري الزيّات كان من تلامذته وروى القراءة عنه عرضا كما قال ابن الجزري في ترجمته . ( 3 ) بحار الأنوار ج 47 ص 407 ح 11 عن رجال الكشي ص 178 . ( 4 ) أبان بن تغلب أبو سعيد الربعي الكوفي النحوي المقرئ الجليل من أصحاب السجّاد والباقر والصادق صلوات اللَّه عليهم ، توفّي سنة ( 141 ) . ( 5 ) ثعلبة بن ميمون أبو إسحاق النحوي الكوفي كان من أصحاب الصادق والكاظم عليهما صلوات اللَّه ، وروى ( 127 ) رواية - معجم رجال الحديث ج 3 .